رابطة التعليم الخاص بالمغرب تضع إصلاح المدرسة ودعم الأسرة في صلب الرؤية الانتخابية

  • الكاتب : هيئة التحرير
  • بتاريخ : أغسطس 29, 2026 - 2:04 م
  • الزيارات : 47
  • رابطة التعليم الخاص بالمغرب تضع إصلاح المدرسة ودعم الأسرة في صلب الرؤية الانتخابية

    بقلم: الأستاذ محمد الحنصالي

    الرئيس الوطني لرابطة التعليم الخاص بالمغرب

    في سياق وطني تتطلع فيه بلادنا إلى ترسيخ موقعها ضمن الدول الصاعدة، وبناء اقتصاد أكثر تنافسية ومجتمع أكثر تماسكاً، لا يمكن أن يكون التعليم مجرد قطاع من القطاعات، بل يظل في صلب المشروع الوطني ورافعة أساسية لبناء المستقبل.

    ومن هذا المنطلق، تطرح رابطة التعليم الخاص بالمغرب رؤيتها حول المدرسة التي نطمح إليها، مدرسة تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتنتج الكفاءات، وترسخ قيم المواطنة، وتمنح لكل طفل فرصة حقيقية لبناء مستقبله، أياً كانت المؤسسة التعليمية التي يدرس بها.

    إن المؤسسات التعليمية الخاصة، وخاصة الصغرى والمتوسطة منها، تواجه اليوم تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع تكاليف الاستثمار والتسيير ومتطلبات الجودة. والمطلوب، في هذا السياق، ليس امتيازات خاصة، وإنما إرساء بيئة مستقرة وعادلة تشجع الاستثمار في التربية وتحمي استمرارية المؤسسات الجادة.

    فحماية الاستثمار التربوي تعني أيضاً حماية العرض المدرسي، والحفاظ على مناصب الشغل، والاستمرار في تحسين جودة الخدمات التعليمية. ولذلك فإن أي إصلاح حقيقي لا بد أن ينطلق من واقع القطاع، وأن يستمع إلى الفاعلين الموجودين في الميدان.

    ماذا ننتظر من البرامج الانتخابية؟

    نحن لا نقدم أمام الأحزاب السياسية لائحة مطالب قطاعية، وإنما نطرح مجموعة من القضايا التي نعتبرها جزءاً من ورش الإصلاح الوطني.

    وفي مقدمة هذه القضايا يأتي دعم الأسرة والطبقة المتوسطة، وتفعيل الشراكة الاستراتيجية في التربية، وحماية الاستثمار التربوي، وإنصاف التعليم الخصوصي، وتطوير التكوين، ومراجعة الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع، وتعزيز المشاركة الفعلية للمهنيين في صناعة القرار التربوي.

    فالأسرة المغربية، وخاصة الطبقة المتوسطة، أصبحت تتحمل جزءاً مهماً من كلفة تمدرس أبنائها، وهو ما يجعل دعمها قضية اجتماعية واقتصادية بامتياز، وليس شأناً يخص مؤسسات التعليم الخصوصي وحدها.

    إن دعم الأسرة هو في العمق دعم للاستقرار الاجتماعي، وحماية لقدرتها على اختيار المسار التعليمي الذي تراه مناسباً لأبنائها، كما أنه مساهمة في الحفاظ على أحد أهم ركائز الاستقرار الاجتماعي والدورة الاقتصادية الوطنية.

    التعليم العمومي والخصوصي.. مدرسة وطنية واحدة

    نؤمن بأن المدرسة المغربية واحدة في رسالتها، وإن تعددت مكوناتها.

    فالتعليم العمومي والتعليم الخصوصي ليسا مشروعين متعارضين، وإنما مكونان لمنظومة تربوية وطنية واحدة، يتعين أن تتكامل أدوارهما لخدمة المتعلم والمجتمع.

    ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى وضوح في الرؤية، وإنصاف في التعامل، واستقرار في القواعد، وتكامل في الأدوار بين الدولة ومختلف مكونات المنظومة التعليمية.

    نحو شراكة حقيقية مع الدولة

    لقد أصبح من الضروري الانتقال من علاقة تقوم أحياناً على التدبير الإداري إلى شراكة استراتيجية واضحة بين الدولة وقطاع التعليم الخصوصي.

    وتوفير إطار قانوني وتنظيمي مستقر، ومواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، وتشجيع الاستثمار، وربط المسؤولية بالمحاسبة والجودة، كلها عناصر أساسية لبناء هذه الشراكة.

    كما أن إصلاح المدرسة يقتضي الاعتراف بخبرة الأطر التربوية والإدارية، وفتح آفاق أوسع أمام التكوين والتأهيل المستمر، بما يضمن تطوير الممارسة المهنية والارتقاء بجودة التعليم.

    الإصلاح لا يُبنى بالنصوص وحدها

    إننا ندعو إلى أن تكون الإصلاحات التعليمية قائمة على الحوار والتشارك والاستماع إلى الفاعلين الميدانيين، لأن السياسات التعليمية لا تنجح بالنصوص وحدها، وإنما بقدرتها على ملامسة الواقع والاستجابة للحاجيات الحقيقية للمجتمع.

    فالمطلوب اليوم ليس فقط مدرسة تخرج المتعلمين، وإنما مدرسة تصنع الكفاءات، وتواجه تحديات الحاضر، وتستشرف المستقبل.

    كلمة أخيرة

    إن المغرب الذي نطمح إليه يحتاج إلى مدرسة بحجم طموحه.

    مدرسة لا تكتفي بتخريج المتعلمين، وإنما تصنع الكفاءات، ولا تكتفي بمواجهة تحديات الحاضر، وإنما تستشرف المستقبل، ولا تزيد الفوارق الاجتماعية، وإنما تساهم في الحد منها.

    ومن موقعنا في رابطة التعليم الخاص بالمغرب، نؤكد أن دفاعنا عن التعليم الخصوصي ليس دفاعاً عن امتيازات، وإنما دفاع عن حق المدرسة المغربية في أن تتطور، وحق الأسرة في أن تختار، وحق المدرس في الكرامة، وحق المتعلم في تعليم جيد.

    إنها دعوة إلى بناء مدرسة تستجيب لتطلعات المغاربة، وتواكب طموح المغرب الصاعد.

    فحين نستثمر في المدرسة، فإننا لا نستثمر في مؤسسة فقط، بل نستثمر في الإنسان، وفي المجتمع، وفي اقتصاد المغرب، وفي مستقبل الوطن.